عبد الوهاب بن علي السبكي
209
طبقات الشافعية الكبرى
فلا زال ركب المعتفين منيخة * لذروتك العليا ولا زلت مقصدا تدين لك الشم الأنوف تخضعا * ولو أن زهر الأفق أبدت تمردا لجاءتك أقطار السماء تجرها * إليك لتعفو أو لتوردها الردى وما أنا إلا دوحة قد غرستها * وسقيتها حتى تمادى بها المدى فلما اقشعر العود منها وصوحت * أتتك بأغصان لها تطلب الندى ثم رأيته قد ضرب على البيتين الأخيرين وسررت بذلك فإني سمعت الشيخ الإمام رحمه الله يحكي عن شيخنا أبي حيان أنه كان يتعاظمهما ويقول كيف يرضى الإمام أن يخاطب النظام بهذا الخطاب ثم يذم الدنيا التي تحوج مثل الإمام إلى مثل ذلك ( مناظرتان اتفقتا بمدينة نيسابور بين إمام الحرمين والشيخ أبي إسحاق الشيرازي عند دخول الشيخ رسولا إلى نيسابور نقلتهما من خط الشيخ تقي الدين أبي عمرو بن الصلاح في مجموع له ) سئل الشيخ الإمام أبو المعالي الجويني عمن اجتهد في القبلة وصلى ثم تيقن الخطأ فاستدل فيها بأنه تعين له يقين الخطأ في شرط من شروط الصلاة فلزمه الإعادة كما لو تيقن الخطأ في الوقت اعترض عليه الشيخ الإمام أبو إسحاق الشيرازي بأن قال لا يجوز اعتبار القبلة بالوقت فإن أمر القبلة أخف من أمر الوقت والدليل عليه شيئان أحدهما أن القبلة يجوز تركها في النافلة في السفر والوقت لا يجوز تركه في النوافل المؤقتة كصلاة العيد وسنة الفجر في السفر وإن استويا في كونهما شرطين